النويري

137

نهاية الأرب في فنون الأدب

والموت [ في ] [ 1 ] أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزيّنت الحور العين ، اليوم ألقى الأحبّه ، محمّدا وحزبه [ 2 ] ! » وتقدّم حتّى دنا من عمرو بن العاص ، فقال له : « يا عمرو ، بعت دينك بمصر ! تبّا لك ! تبّا لك ! » فقال : لا ولكن أطلب دم عثمان . قال : « أشهد على علمي فيك إنّك لا تطلب بشئ من فعلك وجه اللَّه ، وأنك إن لم تقتل اليوم تمت غدا ، فانظر إذا أعطى الناس على نيّاتهم ما نيّتك ؟ لقد قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهذا الرابعة ما هي بأبرّ ولا أتقى ! » . ثم قاتل عمّار فلم يرجع ، وقتل ، وقال قبل أن يقتل : إيتونى بآخر رزق لي من الدنيا ! فأتى بضياح من لبن في قدح ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تقتل عمارا الفئة الباغية ، وإنّ آخر رزقه ضياح من لبن » ( والضياح ) ؛ الممزوج بالماء من اللبن [ 3 ] . قال : وقتلة أبو الغادية [ 4 ] ، واحتزّ رأسه ابن حوىّ [ 5 ]

--> [ 1 ] الزيادة من ابن جرير ، وجاء في الكامل : « تحت » ، وسقطت الكلمة من المخطوطة . [ 2 ] يكتب هذا في بعض الكتب على أسلوب كتابة الشعر . [ 3 ] جاء في النهاية ولسان العرب : « في حديث عمار : إن آخر شربة تشربها ضياح ، الضياح والضيح بالفتح : اللبن الخاثر يصب فيه الماء ثم يخلط ، رواه يوم قتل بصفين وقد جئ بلبن يشربه » . [ 4 ] أبو الغادية اسمه يسار بن سبع الجهني . [ 5 ] قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص 405 : « ولد السكسك بن أشرس بن كندة ثمانية عشر ذكرا ، ولهم ثروة عظيمة بالشام ، منهم حوى بن ماتع بن زرعة بن ينحض بن حبيب بن ثور بن خداش ، من بنى عامر بن السكسك وهو قاتل عمار بن ياسر » .